سعيد حوي
3681
الأساس في التفسير
كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( البقرة : 208 ، 209 ) . ولنتساءل ما الذي دلنا على أن هاتين الآيتين هما محور السورة ؟ نلاحظ أن الآية الأولى في السورة هي : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . كما نلاحظ أن الآية ( 34 ) كانت وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ كما نلاحظ أن الآية ( 46 ) كانت : لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فذكر البينات والمبينات في هذه الآيات ، وكون السورة تفصل أحكاما من الإسلام ، وورود النهي عن اتباع خطوات الشيطان فيها ، كل ذلك دلنا على أن هاتين الآيتين هما محور سورة النور . ونلاحظ أن السورة تتردد فيها كلمة الآيات كثيرا : وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 ) . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) . لاحظ صلة هذه الخواتيم للآيات بقوله تعالى : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . إن هذه السورة نموذج على الآيات البينات التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ومن ثم تجد فيها روائع التشريع وروائع الأسلوب ، وروائع الانتقال ، وذرى البلاغة ، والقرآن كله كذلك ، ولكن هذه الأمور في هذه السورة تكاد تكون أظهر ، إن في هذه السورة من التصوير أروعه ، ومن التمثيل أروعه ، ومن التشريع أروعه ، ومن الإنذار أروعه ، ومن التبشير أروعه ، ومن التأديب أروعه ، ومن ثم فإن من فهم هذه السورة وعرف أسرارها أدرك من أسرار البيان القرآني وأسرار الإعجاز ما به تشرق أنوار اليقين على قلبه فتغمره . إنك تجد فيها مقاطع كل مقطع له نكهة خاصة ، وله بداية ونهاية خاصتان ، وفي كل مقطع جمال وجلال وأسرار ، إنها سورة اجتمع فيها من الأناقة والرشاقة في اللفظ والموضوع والتسلسل والتوجيه ما هو النموذج لإدراك أن هذا القرآن آيات بينات .